وهبة الزحيلي

203

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : خَلَقَ الْإِنْسانَ أصل الإنسان وهو آدم صَلْصالٍ طين يابس له صلصلة أي صوت ، إذا نقر كَالْفَخَّارِ وهو الخزف : وهو ما طبخ من طين أو الطين المطبوخ حتى يتحجر . وَخَلَقَ الْجَانَّ أصل الجن وهو إبليس مارِجٍ لهب خالص لا دخان فيه مِنْ نارٍ بيان لمارج : فإنه في الأصل الشيء المضطرب . رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ أي مشرقي الشتاء والصيف ، ومغربهما . مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أرسلها وأجراهما ، يقال : مرجت الدابة في المرعى ، أي أرسلتها فيه ، والبحران : العذب والملح . يَلْتَقِيانِ يتجاوران في المصب دون فصل مرئي بينهما . بَرْزَخٌ حاجز من قدرة اللّه تعالى . لا يَبْغِيانِ لا يبغي أحدهما على الآخر ، فيختلط به أو يمتزج . يَخْرُجُ مِنْهُمَا أي يخرج من أحدهما وهو الملح اللُّؤْلُؤُ صغار الدرّ المخلوق في الأصداف . وَالْمَرْجانُ كبار الدرّ أو الخرز الأحمر . الْجَوارِ السفن ، جمع جارية . الْمُنْشَآتُ المصنوعات المحدثات ، أو الرافعات أشرعتها . كَالْأَعْلامِ كالجبال عظما وارتفاعا ، جمع علم : وهو الجبل العالي الطويل . المناسبة : بعد تعداد أصول النعم على بني الإنسان وخلق العالم الكبير من السماء والأرض ، أراد اللّه تعالى إيضاح أحوال بعضها ، وهي أصل خلق الإنسان والجانّ وهو العالم الصغير ، وبيان مشرق الشمس ومغربها وسلطانه عليهما ، وعلى البحار وما فيها من لآلئ ومرجان ، وما يسير على سطحها من مراكب عظيمة كالجبال ، مما يدلّ على وحدانية اللّه وقدرته . التفسير والبيان : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ أي خلق اللّه تعالى أصل الإنسان من طين يابس يسمع له صلصلة ، أي صوت إذا نقر ، يشبه الفخار ، أي الخزف : وهو الطين المطبوخ بالنار ، للدلالة على صلابة الإنسان وتماسك أجزائه .